![]() |
|||||
|
Coin des parents |
|||||
![]() |
|||||
|
" الطفل العدواني .. ضحية أسرته " – الأهرام 24 مارس 2004
يعتبر علم النفس الحديث العدوانية جزء من الطبيعة الإنسانية وأن الإنسان مجهز بطبيعته للدفاع عن نفسه مثله مثل باقي الكائنات الحية السابق وجودها على الإنسان . ولكن المشكلة التي يواجهها كل بيت اليوم هى تفشى ظاهرة العدوانية لدى الأطفال وخاصة من هم في سن الزهور بحيث تحاولوا إلى مخلوقات شرسة مشاكسة تسبب الإزعاج للأسرة بطباعهم العنيدة المتصلبة . والسؤال ... هل نستطيع أن نرجع عدوانية الأطفال لسلوك الآباء والأمهات ؟ أم أن بذور العنف موجودة في الأجواء المحيطة بهم والمهيأة لنموه مثل شاشات التليفزيون بما تبثه من أفلام الجريمة بمعايشتها منذ الصغر ثم تقليدها دون أن ندرى بعد ذلك ماذا تكون نتائجها ؟ نفسر الدكتورة ليلى لبابيدى خبرة الطفولة وأصول التربية تلك الظاهرة بأن الطفل يتعلم العدوانية ممن يعتدون عليه فالعدوانية تأتى عن طريق البيئة المحيطة ، قد نجدها عند الطفل ابن العامين لأننا نوجهه بقسوة ، وأطفال هذا الجيل ضحايا أباء وأمهات ينشغلون عنهم دائما فلا يجد الطفل من يسرى عنه ويصطحبه للنزهة أو اللعب . وتبدأ العدوانية في سن سنتين عندما نبدأ في الافتراء على الطفل إذ أنه يشعر في هذه السن بأنه يستطيع عمل كثير من الأشياء دون الاعتماد على أحد ونلاحظ استخدامه لكمة "أنا" كثيرا إذ تسبق أي فعل يريد التعبير عنه (أنا اعرف ، أنا أكل ... ) وكلمة "لا" تحبطه وتشعره بأنه لا يستطيع إثبات ذاته فيحاول التعبير عنها بطريقة أخرى تميل إلى العنف "والشقاوة". وفى دراسته عن أسباب العنف لدى الصغار يفسر الدكتور لطفي فطيم – محلل نفسي – هذا السلوك بأن الطفل يحتاج لقدر من العدوان كي يثبت ذاته ويقتحم ويكتشف ما حوله من مجهول وإذا لم يشعر بأنه موضع تقدير من والديه سيتنامى لدية هذا العدوان ، فلابد إلا نحقر من شأنه ويجب تقبله قبول حسنا دون ازدراء أو تحقير . إذ أن سر نشوب الإرهاب والانحراف واتخاذ طريق العدوان هو نتيجة لأفراد تقديرهم لذاتهم منخفض انعكاسا لتقدير الآخرين لهم . كما تلعب التنشئة الأبوية دورا خطيرا وتشكل سلوك الطفل مع أقرانه بالمدرسة أو النادي ، فإذا نظر إلى من حوله كأعداء بصورتين أما أن يقابله الآخرون باعتداء مماثل أو ينسحبوا عنه مما يزيد الشعور بالعدوان في نفسه . وتسدى الدكتور ليلى لبابيدى نصيحة هامة وتقول : لا تعتدوا على الطفل قبل أن يعتدي على الآخرين ، وعلى كل أم أن تساعد طفلها على إثبات ذاته وزيادة ثقته ، وأؤكد أن البداية ترجع للأسرة فالأم التي ليس لديها وقت لأطفالها لا يجب أن تأتى بهم للحياة والعدوانية لانتهى بالشدة والعناد فلنسمح للطفل بـ 80% من الحرية والاعتماد على الذات وبذلك تمر هذه المرحلة بسلام بل وتتبعها مرحلة جديدة في السن من ثلاث إلى أربع سنوات تتسم بقدر كبير من التعاون والمبادرة وعرض المساعدة الإيجابية . وأخيرا نحن بحاجة إلى تخليص المجتمع بأكمله من السمة العدوانية في مرحلة تعتبر من المراحل الحرجة حيث تسود قيم الاعتداء والعنف لأن الجميع أصبح يتبنى مبدأ "إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب" نتيجة لتلك الضغوط النفسية والاجتماعية التي فجرت طاقات العدوانية لدى الجميع !!
|
|||||
![]() |
|||||